إرتريا: نظام حكم مغلق، وتأثيرات عابرة للحدود
2026-01-10 20:21:24 Written by Eritrea Al-Touq Published in المقالات العربية Read 387 timesفي ظل تسارع الأحداث في منطقتنا، التي تتداخل فيها الأزمات، يبرز بوضوح دور نظام أفورقي في تأجيج الصراع بين دوله. فبلادنا التي غابت عنها الديمقراطية، منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، لا تعيش فقط أزمة داخلية داخل حدودها، بل تمتد تداعيات هذا الغياب إلى القرن الأفريقي بأكمله.
يُعرف النظام السياسي الحاكم في إرتريا، بأنه أكثر الأنظمة انغلاقاً في العالم، فالحكم مركزي، تتركز جميع الصلاحيات بيد الرئيس، مما أدى إلى غياب كامل للمؤسسات التشريعية والقضائية المستقلة، وهذا بدوره أدى إلى غياب أي دور للمساءلة والشفافية، مما أسفر في النهاية إلى ما نشهده اليوم من فقدان الثقة بين الدولة والشعب، وأضعف قدرة النظام الحاكم على التكيف مع المتغيرات الداخلية والإقليمية.
نظام منغلق على تلك الشاكلة من البديهي سوف لن يعير اهتماماً بالحوار حول قضايا مصيرية تمس الداخل أو الخارج، فبنفس ذهنية القمع التي يستخدمها في الداخل لإسكات منتقدي سياساته الخاطئة، كما رأينا في اختطاف وتغييب مجموعة ال15، والصحفيين المستقلين، وغيرهم كثير، نجده يعتمد القوة وسيلة حوار مع دول الجوار، عبر تدخلات مباشرة، كما هو مشهود وموثق في إثيوبيا، في الحرب الأهلية التي دارت هناك، وثّقت لنا القنوات الإخبارية تورط النظام الحاكم في إرتريا، في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل. قيامه كذلك بتدريب عناصر صومالية، وإثيوبية، وسودانية على الأراضي الإرترية، ولاحقاً دعمه المستمر لأحد طرفي النزاع في السودان. نظام أفورقي الذي افتقد إلى آليات داخلية للحوار والمشاركة السياسية الفعالة، يقوم بين الحين والآخر بتصدير أزماته إلى دول الجوار، في محاولة مستميتة منه للبقاء على سدة الحكم لأطول فترة، من ناحية، ولأنه فشل باعترافات الرئيس نفسه في أكثر من مناسبة وطنية، في مشاريع التنمية المستدامة، وتوفير أدنى مقومات الحياة للمواطن المغلوب على أمره.
ولأنّ التعامل مع التحديات الإقليمية يتطلّب قدراً عالياً من التعاون الإقليمي والقاري، لتعزيز الثقة المتبادلة بين دول الإقليم، وصولاً إلى حلول ناجعة للصراع وإدارة الأزمات، نجد نظام أفورقي قد سارع إلى قطع علاقته بمنظمة إيغاد، في خطوة تؤكد أنه لا يأبه تماماً للسلام، كما يردد ذلك في خطاباته السنوية من أستاد أسمرا، وكما تتلقفه عنه وسائل إعلامه المختلفة، والأخطر عدم انتباهه وهو يقود البلاد إلى الخراب، إلى عواقب ذلك في مستقبلها، ومستقبل الأجيال القادمة، وحقها في الشعور بالأمان، والعدل، والمساواة، ومشاركتها في بناء الوطن في واقع ديمقراطي معافى، داخل خارطة تمتد من راحيتا إلى أم أم حجر إلى رأس قصار، حافظ عليها الآباء، وبذلوا في سبيل بقائها متحدة، باذلين فيها الدماء والجراح والدموع.
تكمن خطورة لا مبالاة حكومة أفورقي، بالواقع المتأزم، المتسارع في المنطقة، والتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، خاصة بعد التهديدات المستمرة من الحكومة الإثيوبية بالاستيلاء على ميناء عصب الإرتري، في استهدافها المباشر للسيادة الوطنية، هذا التهديد الذي ما كان ليحدث، لو كان لدينا برلمان، يراقب أداء الحكومة، ويقيّد اتخاذها لقرارات مصيرية مطلقة من قبل الرئيس. هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة تُحبس فيها الأنفاس، بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعها النظام الحاكم داخلياً وخارجياً.
كل يوم يمرّ وحكومة أفورقي ما تزال على سدة الحكم، هو يوم يُخصم من أمن وسلامة ورفاهية الشعب الإرتري، ويهدد سلامة الوطن بأجمعه، ولا حلّ إلاّ برحيل رأس النظام، وتغيير مجمل نظامه الذي صادر ثورته، واستولى على مقدرات الوطن وثرواته يديرها كيفما شاء، بعقلية انتهازية، إقصائية وسلطوية مستبدة.